يبحث كثير من الآباء المسلمين لأطفالهم الصغار عن صيغة حضانة تحترم مرجعياتهم: وجبات حلال، وتعريف ببعض القيم الدينية، وبيئة يسودها الرفق. وتستجيب لهذا الطلب دور الحضانة، والحضانات الصغيرة، ورياض الأطفال، وأقسام التعليم الأولي ذات التوجه الإسلامي. لكن العمل فيها، أو فتح واحدة منها، يقتضي احترام إطار تنظيمي صارم، وُضع أولًا لضمان سلامة الأطفال ونموهم.
يعرض هذا الدليل مهن الطفولة المبكرة في هذه المؤسسات، والمؤهلات المطلوبة، والمراحل الكبرى لإنشاء مؤسسة، أساسًا في فرنسا.
أشكال الاستقبال المختلفة
قبل سن الثالثة
يمكن استقبال الأطفال في دار حضانة جماعية، أو في حضانة صغيرة الحجم، أو لدى مربية أطفال معتمدة. وتندرج دور الحضانة والحضانات الصغيرة ضمن مؤسسات استقبال الطفل الصغير، وتخضع لترخيص من المجلس الإقليمي (Conseil départemental) بعد رأي مصالح حماية الأمومة والطفولة (PMI).
ابتداءً من سن الثالثة
في فرنسا، التعليم إلزامي منذ سن الثالثة. ويمكن للعائلات اختيار المدرسة العمومية، أو مدرسة خاصة متعاقدة مع الدولة، أو مدرسة خاصة غير متعاقدة. وأقسام التعليم الأولي ذات التوجه الإسلامي هي في الغالب مدارس غير متعاقدة، تخضع لقواعد فتح التعليم الخاص ومراقبته.
ويشمل مصطلح «روضة الأطفال» بحسب الحالات هذا الشكل أو ذاك؛ لذا يجب دائمًا التحقق من النظام الذي تعمل وفقه المؤسسة.
مهن الطفولة المبكرة
مرافق تربوي للطفولة المبكرة
يحمل شهادة الكفاءة المهنية في المرافقة التربوية للطفولة المبكرة، ويتولى الرعاية اليومية، والوجبات، والنوم، وأنشطة التنمية والإيقاظ.
مساعدة رعاية الأطفال
حاصلة على شهادة رسمية من الدولة، تتولى نظافة الصغار وصحتهم وراحتهم، بالتنسيق مع الفريق التربوي.
مربي الأطفال الصغار
حاصل على شهادة رسمية بعد تكوين بمستوى الإجازة، يصمم المشروع التربوي، ويقود الفريق، ويرافق العائلات. ويمكنه إدارة بعض المؤسسات.
ممرض رعاية الأطفال والإدارة
تُسند إدارة دار الحضانة إلى مهنيين يحدد التنظيم مؤهلاتهم: ممرضة رعاية الأطفال، أو مربي الأطفال الصغار، أو كفاءات أخرى بحسب حجم المؤسسة.
مدرس التعليم الأولي
في المدرسة، يهيئ المدرس الأطفال للتعلمات الأساسية. وفي المدارس غير المتعاقدة، تُطبق شروط تتعلق بالشهادات وحسن السيرة على المديرين والمدرسين.
البعد الديني في المشروع التربوي
يمكن للمؤسسة ذات التوجه الإسلامي أن تقدم وجبات حلال، وأدعية قصيرة، وأناشيد بلا آلات موسيقية، والتعريف بالأعياد الدينية أو بالسور الأولى. ويجب أن تبقى هذه العناصر ملائمة لسن الأطفال ومدمجة في مشروع تربوي متين: الإيقاظ، واللغة، والحركة، والتنشئة الاجتماعية. وتتحقق السلطات قبل كل شيء من جودة الاستقبال واحترام حقوق الطفل.
ويعود المحتوى الديني إلى اختيارات المؤسسين والعائلات؛ وفي المسائل العقدية، من الحكمة الاعتماد على عالم مؤهل وعلى مدرسين مكوّنين، كالذين يذكرهم دليل التعليم الإسلامي.
فتح مؤسسة: المراحل الكبرى
- تحديد نوع المؤسسة (حضانة صغيرة، أو دار حضانة، أو مدرسة تعليم أولي) والمشروع التربوي؛
- دراسة الاحتياجات المحلية والتمويل، بما في ذلك المساعدات الممكنة من صناديق المنح العائلية لمؤسسات استقبال الطفل الصغير؛
- إيجاد مقرات مطابقة لمعايير السلامة وإتاحة الوصول والنظافة؛
- توظيف فريق يستوفي شروط التأهيل؛
- إيداع طلب الترخيص لدى المجلس الإقليمي بالنسبة إلى دار الحضانة، أو التصريح بالفتح لدى السلطات المختصة بالنسبة إلى المدرسة؛
- التحضير لعمليات الرقابة عند الافتتاح ولنظام التشغيل الداخلي.
والقواعد تتطور: فقبل أي مشروع، يجب الاستعلام لدى مصلحة حماية الأمومة والطفولة في الإقليم أو لدى المصالح التعليمية. ويساعد دليل ريادة الأعمال لدى المسلمين على بناء خطة العمل، ويقدم التمويل الإسلامي مسارات لتمويل متوافق مع الشريعة.
الحياة اليومية للفريق
يسير اليوم في مؤسسة الاستقبال وفق إيقاع دقيق: وصول الأطفال تباعًا وتبادل المعلومات مع الآباء، وأنشطة الإيقاظ، ووجبة خفيفة، وأوقات هادئة، والغداء، والقيلولة، والألعاب الخارجية، ثم المغادرة. وكل لحظة فرصة لملاحظة نمو الطفل والتواصل مع العائلات. وفي المؤسسة ذات التوجه الإسلامي، يمكن أن تُضاف طقوس صغيرة، كدعاء قبل الطعام أو أنشودة عن الأعياد، بشرط أن تبقى بسيطة وملائمة.
والعمل الجماعي محوري: اجتماعات منتظمة، وتبادل للملاحظات، وتعديل للمشروع التربوي. وعلى المهنيين أيضًا التعامل مع التعب الجسدي والضجيج ومتطلبات الآباء القوية أحيانًا. ويساعد التكوين المستمر، في الإيقاظ أو إدارة المشاعر أو السلامة، على الصمود على المدى الطويل وتطوير الممارسات.
الوجبات والنظافة والسلامة
يجب أن يحترم الإطعام قواعد النظافة المطبقة على الإطعام الجماعي وعلى الأطفال الصغار. ويقتضي تقديم وجبات حلال العمل مع موردين أو متعهدي طعام موثوقين؛ وتنطبق هنا مبادئ التغذية الحلال مع الاحتياجات الخاصة بالصغار: الحساسية الغذائية، وقوام الطعام، والتوازن.
الحياد واللباس وحقوق الموظفين
في المؤسسة ذات التوجه الديني، يتوافق ارتداء الموظفين للرموز الدينية عمومًا مع مشروع المؤسسة. أما في دور الحضانة الخاصة غير الدينية، فقد أفرزت مسألة الحياد اجتهادًا قضائيًا دقيقًا. ويعرض دليل الحجاب والرموز الدينية في العمل هذه المبادئ؛ وفي أي حالة محددة، تبقى المصادر الرسمية وهيئة المدافع عن الحقوق (Défenseur des droits) هي المرجع.
الآفاق
يعاني قطاع الطفولة المبكرة من نقص في المهنيين المؤهلين في كثير من المناطق، مما يفتح منافذ حقيقية للتشغيل. كما تتيح شهادات القطاع العمل في المؤسسات العمومية أو الجمعوية. وبالنسبة إلى أصحاب المشاريع، يتوقف النجاح على توازن صعب: مشروع ديني متماسك، وجودة تربوية لا تشوبها شائبة، وإدارة صارمة.
القائمتان المرجعيتان
مصادر ومراجع
- المنظمة الدولية للتقييس (ISO) — المنظمة الدولية للتقييس: الإدارة والجودة والتتبع.
- البنك الإسلامي للتنمية — مؤسسة متعددة الأطراف تضم الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي.
- SMIIC: لجنة الأغذية الحلال — اللجنة الفنية المكلفة بمعايير الحلال في مجال الأغذية.

